اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

332

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فلقد استرجعت الوديعة ، وأخذت الرهينة . أما حزني فسرمد ، وأما ليلي فمسهّد ، إلى أن يختار اللّه لي دارك التي أنت مقيم . وستنبّئك ابنتك بتضافر أمتك على هضمها ، فاحفها السؤال واستخبرها الحال . هذا ولم يطل العهد ولم يخلق منك الذكر . والسلام عليكما سلام مودّع لا قال ولا سئم ؛ فإن أنصرف فلا عن ملالة ، وإن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد اللّه الصابرين . لما فرغ سيدنا علي عليه السّلام من دفن زوجته العزيزة الزهراء عليها السّلام ، رجع إلى البيت . فاستوحش فيه وجزع جزعا شديدا ، ثم أنشا يقول : أرى علل الدنيا عليّ كثيرة * وصاحبها حتى الممات عليل لكل اجتماع من خليلين فرقة * وكل الذي دون الفراق قليل وإن افتقادي فاطما بعد أحمد * دليل على ألا يدوم خليل واستنّ الإمام سنة حميدة ؛ فكان يزور قبر فاطمة الزهراء كل يوم . وذات يوم أقبل على القبر الشريف ، فانكبّ عليه وأخذ يبكي وأنشا يقول : ما لي مررت على القبور مسلّما * قبر الحبيب فلم يردّ جوابي يا قبر ما لك لا تجيب مناديا * أمللت بعدي خلّة الأحباب وقد رأينا أنه تنفيذا لوصية الزهراء عليها السّلام قد دفنت ليلا ، ولم يحضر مع الإمام سوى الصفوة المختارة من أصحابه . ولما علم المسلمون بوفاتها جاءوا إلى البقيع ، فوجدوا فيه أربعين قبرا فأشكل عليهم موضع قبرها من سائر القبور . فضجّ الناس ولام بعضهم بعضا وقالوا : لم يخلف نبيكم صلّى اللّه عليه وآله إلا بنتا واحدة تموت وتدفن ولم تحضروا وفاتها والصلاة عليها ولا تعرفون قبرها ! ثم قال ولاة الأمر منهم : هاتوا من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور ، حتى نجدها فنصلّي عليها ونزور قبرها .